ملا نعيما العرفي الطالقاني
357
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أنّ العود ليس وجودا مطلقا - إلى آخره - ، وأشار إليها في التحقيق الذي مهّده تتوجّه على قول القائل ؛ لجاز الانقلاب الذاتي بناء على أنّه ليس انقلابا ذاتيّا اصطلاحا ، ولم يكن وجه لدفع تلك المناقشة ، طوى المحقّق في توجيه كلام القائل في تقرير الشبهة لدفع تلك المناقشة عنه حديث الانقلاب الذاتي الذي ذكره أيضا ، واكتفى من بين المحذورين اللذين ادّعى القائلون لزومهما بأحدهما وهو لزوم غناء الحوادث عن المحدث ، ولم يتعرّض للزوم المحذور الآخر ، وهو الانقلاب الذاتي . وقوله : وحينئذ يندفع ما أورده الشارح بقوله : فقول هذا القائل : ولو جوّزنا - إلى قوله - ولا يلزمه أيضا ، لأنّ المراد من كون شيء واحد ممكنا في زمان وممتنعا في زمان آخر ، ليس باعتبار الوجود المطلق في كليهما ، بل إمّا باعتبار الوجود الخاصّ في كليهما أو باعتبار الوجود المطلق في الأوّل والخاصّ في الثاني . وحينئذ يظهر أنّ المانع جوّز هذا أي حين اكتفينا في توجيه كلام القائل بلزوم غناء الحوادث عن المحدث ، يندفع عنه ما أورده عليه الشارح بأنّ قوله : ولو جوّزنا كون الشيء الواحد ممكنا - إلى آخره - لا تعلّق له بكلام المانع ، لأنّه لا يقول بهذا التجويز ولا يلزمه أيضا . وبيان الاندفاع أنّ مراد القائل بقوله : ولو جوّزنا - إلى آخره - . ليس تجويز كون شيء واحد ممكنا في زمان ، ممتنعا في آخر باعتبار الوجود المطلق في كليهما ، حتّى يكون مدّعيا للزوم الانقلاب الذاتي ويرد عليه ما أورده الشارح ، بل باعتبار الوجود الخاصّ في كليهما ، أو باعتبار الوجود الخاصّ في الثاني والمطلق في الأوّل كما ذكره الشارح أيضا في بيان مقصود المانع بقوله : إنّ العود ليس وجودا مطلقا - إلى آخره - وحينئذ يكون مفاد كلام القائل : إنّه لو جوّزنا كون الشيء الواحد ممكنا في زمان كزمان الابتداء باعتبار الوجود المطلق أو الخاصّ ، ممتنعا في زمان آخر كزمان الإعادة باعتبار الوجود الخاصّ ، معلّلا بأنّ الأوّل مطلق أو خاصّ ، وأنّ الثاني خاصّ ، لجاز أن يكون شيء واحد ممتنعا في زمان ، كزمان عدمه باعتبار الوجود المطلق أو الخاصّ ، واجبا في زمان آخر ، كزمان وجوده باعتبار الوجود الخاصّ ، معلّلا بالتعليل المذكور ، وحينئذ وإن لم يلزم الانقلاب الذاتي لكون الوجودين متغايرين ، أمّا على تقدير إرادة المطلق في الأوّل والخاصّ في الثاني فظاهر ، وأمّا على تقدير إرادة الخاصّ في كليهما ، فلأنّ المراد بالخاصّ في كلّ منهما